🔹إن المبعث النبوي الشريف حول النظام الجاهلي إلى نظام حضاري قائم على التوحيد والعدل وكرامة الإنسان. انطلق من مكة المكرمة وأسس دولة في المدينة المنورة ووحد جزيرة العرب، ثم صعد إلى كل المنطقة وانتشر حتى إلى نصف أوروبا، قسم من فرنسا، والأندلس أو إسبانيا الفعلية، وفتح الغرب والشرق، وكان أكبر قوة عالمية قائمة على أساس العقل والفكر والإيمان والمحبة والسلام. هذا هو عطاء الإسلام.
🔹النظام الجاهلي الذي حوله رسول الله الأكرم إلى نظام حضاري، هل انتهى؟ الجواب: لا؛ اليوم أيضًا يوجد نظام جاهلي معقد ومسلح بالسلاح الفتاك يستطيع أن يقوم بإبادة إنسانية جماعية ويقتل الأطفال والنساء ويصنع جرائم كثيرة كما شاهدناها في غزة.
🔹إذاً، النظام الجاهلي قائم ويتبجح بالعلم والتطور والتقنية وأمثال ذلك؛ هذا النظام الجاهلي الذي حوله رسول الله الأكرم إلى نظام حضاري قائم على أساس أربعة أنظمة تحكمه. النظام الأول أسميه النظام المعرفي والفكري، وهو النظام الذي يخاطب العقل والفكر. هو نظام جاهلي لكن مسيطر على العقول.
🔹يقول عنه القرآن الكريم: “ظن الجاهلية”، يعني إذا أراد أن يعتقد بفكره أو يتحدث حول موضوع أو إذا أراد أن يتخذ قرارًا وحركة، فإن انطلاقته وحركته لا تقوم على أساس الوعي والمعرفة والدقة والتأمل والتحليل والدراية والحكمة والعلم والعقل؛ لا؛
🔹النظام الجاهلي نظام فكري قائم على مشتهي النفس، يعني على كيفه، وقائم على أساس التخمين. والحس الذي يراه ويسمعه بسرعة يتحرك بناءً عليه؛ سقف الفكر للإنسان الجاهلي هو الظنون، لذلك يقول القرآن الكريم عنهم: “إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس”. هذا النظام المعرفي الجاهلي حوله رسول الإسلام إلى نظام العلم ونظام اليقين ونظام الحكمة والوعي؛ هذا النظام يقول: إذا لم تخطر بفكرك فكرة تطمئن بها فلا تلتزم بها. (ولا تقف ما ليس لك به علم).
🔹البعد الثاني للنظام الجاهلي هو النظام السياسي الجاهلي، يقول تعالى: “أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ۚ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ”. الرسول الأكرم حول النظام السياسي الجاهلي إلى نظام سياسي إنساني.
🔹النظام السياسي الجاهلي يقوم على أساس دولة اسمها دولة القبيلة؛ الركن الأول في دولة القبيلة هو الأرض التي تسيطر عليها القبيلة؛ الركن الثاني هو الانتماء للقبيلة من خلال الحسب والنسب؛ الركن الثالث الهيئة الحاكمة للقبيلة، وهو شيخ أو زعيم القبيلة؛ والركن الرابع لدولة القبيلة هو العرف، العادات والتقاليد مطلقًا.
🔹إذا كانت العادات والتقاليد تقوم على أساس العقل والحكمة فهي جيدة؛ لكن إذا قامت على أساس الظن والنظام المعرفي الجاهلي، فهذا يصنع كارثة؛
🔹دولة القبيلة هي دولة العلو والاستكبار والقوة والغلبة على الضعيف؛ شعار دولة القبيلة في النظام الجاهلي هو: القوي يسيطر على الضعيف.
🔹هذا النظام الجاهلی الیوم موجود فی الولایات المتحده الامریکیة و اسراییل ؛ منطق هولاه هی القوة ؛ لكن النظام الانساني الاسلامي قائم على العدل و كرامة الانسان
🔹البعد الثالث للنظام الجاهلي هو النظام الجاهلي الاجتماعي يقول الله تعالى حمية الجاهلية ومعنى ذلك الولاء والبراءة على أساس الحسب والنسب والنصرة للعشيرة بنحو مطلق حقا كان أو باطلا
🔹والرسول الاكرم صلى الله عليه واله حول النظام القائم على التعصب على القبيلة الى نظام قائم على التعصب على الاخوة الانسانية قوله تعالى إنما المؤمنون أخوة فاصلحوا بين اخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون
🔹النظام الاجتماعي الذي صنعه الرسول الاكرم قائم على اسس؛ الرحمة والمودة والوحدة والإخاء والتعاون علي البر والتقوى والشعور بالمسؤولية الاجتماعية والحب في الله والبغض في الله.
🔹والبعد الرابع للنظام الجاهلية هو النظام الأخلاقي الجاهلي القائم علي أساس الأنانية والعلو وحب الشخوص والظهور الشخصي لقوله تعالي في ذم ذلك تبرج الجاهلية الأولى ونشاهد هذا الأخلاق الشيطاني الجاهلي يظهر من جديد على أساس التمظهر وحب الظهور في الإعلام و استخدام الفنون للمصلحة الشخصية.
🔹 وقد حول رسول الله صلي الله عليه هذا النظام الجاهلي إلى نظام الوصول الي القرب الإلهي و الرشد والكمال من خلال العبودية لله و تحصيل المكارم الاخلاقية، و انتاج العمل الصالح ، والطهارة و التزكية و التعاون و الشعور بالمسوولية باتجاه المجتمع
🔹من هذا المنطلق ينبغي ان نعالج المشاكل و المحن و الآلام الذي نمر بها و نتطلع الى مستقبل زاهر
🔹الجمهورية الاسلامية هي من انتاج ثورة رسول الله للتغيير الانساني الاجتماعي الحضاري و من هنا الجاهلية المعقدة المسلحة المتمثلة بامريكا و الصهيونية تعارض الجمهورية الاسلامية ولكن الله وعدنا بان هذا الدين ينتشر في كل العالم وسوف يأتي المهدي المنتظر ويملؤها عدلا و قسطا كما ملئت ظلما و جورا
١٠/ ١١/ ١٤٠٣ _