مرکز علمی فرهنگی امام حسین (ع)

تحت اشراف حضرت آیت الله عباس کعبی

سماحة الشيخ الكعبي يعزي استشهاد القائد المجاهد السيد حسن نصرالله

بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ
قالَ اللهُ تعالى في سورةِ محمد:
“وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ (4) سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ (5) وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ (6) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (7) وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ (8) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ.”

بألمٍ بالغٍ وحزنٍ شديدٍ، ومعَ هذه الخسارةٍ الكبيرة والموجعةٍ، أتقدّمُ بأصدقِ التعازي في هذا المصابِ الجللِ، وفي استشهادِ القائدِ الشجاعِ والمخلصِ، بطلِ حزبِ اللهِ لبنانَ، وفخرِ الإسلامِ ونهجِ أهلِ البيتِ (عليهمُ السلامُ)، الأخِ العزيزِ، المجاهدِ، التقيِّ، العبدِ الصالحِ، المنتظرِ الحقيقيِّ للإمامِ المهديِّ (عجلَ اللهُ فرجهُ الشريفُ)، الشهيدِ الكبيرِ السيدِ حسنَ نصرِ اللهِ (رحمةَ اللهِ عليهِ).

أتقدمُ بالتعزيةِ إلى المقامِ المقدسِ لصاحبِ العصرِ والزمانِ (عجلَ اللهُ فرجهُ الشريفُ)، وإلى وليِّ أمرِ المسلمينَ الإمامِ السيدِ عليِّ الخامنئي (دامَ ظلُّهُ)، وسائرِ المراجعِ العظامِ، وعمومِ أهلِ الإيمانِ، والمجاهدينَ الأبطالِ في جبهةِ المقاومةِ، والأمةِ الإسلاميةِ جمعاءَ، وإلى الشعبِ اللبنانيِّ المقاومِ الشجاعِ، وإلى عائلةِ الشهيدِ وأبنائهِ البررةِ.

هذهِ الجريمةُ الوحشيةُ، التي تتعارضُ معَ جميعِ القوانينِ الدوليةِ وأعرافِ الحروبِ، ارتُكبتْ باستخدامِ قنابلَ أمريكيةٍ خارقةٍ للتحصيناتِ، وبعلمٍ وموافقةِ الحكومةِ الأمريكيةِ خلالَ زيارةِ العصابةِ الإجراميةِ إلى نيويورك.

إن الشهيدَ البطلَ السيدَ حسنَ نصرَ اللهِ (رضوانَ اللهِ عليهِ) هو سيدُ شهداءِ دربِ تحريرِ القدسِ، وقد سارَ على نهجِ الأنبياءِ والأوصياءِ وخاتمِ الأنبياءِ محمدٍ المصطفى (صلى اللهُ عليهِ وآلهِ) والأئمةِ الأطهارِ (عليهمُ السلامُ). كانَ قائدًا حسينيًا شامخًا، وجنديًا مقدامًا للإمامِ المهديِّ (عجلَ اللهُ فرجهُ الشريفُ)، واستندَ في مسيرتهِ الجهاديةِ إلى قيمِ الإمامِ الخمينيِّ الراحلِ (قدسَ سرُّهُ) وشهداءِ الإسلامِ العظامِ، ونهضةِ عاشوراءِ الخالدةِ. قادَ أجيالًا متعددةً من حزبِ اللهِ اللبنانيِّ، وبعدَ استشهادِ الأمينِ العامِّ الشهيدِ السيدِ عباسَ الموسوي (رضوانَ اللهِ عليهِ)، نجحَ في تحويلِ المقاومةِ الإسلاميةِ إلى شجرةٍ عملاقةٍ مثمرةٍ، راسخةٍ، وقويةٍ.

اليومَ، باستشهادِ هذا القائدِ العظيمِ، فإنَّ حزبَ اللهِ، بإعادةِ تنظيمِ صفوفهِ وتجديدِ هيكليتهِ، باتَ أقوى وأكثرَ قدرةً على توجيهِ ضرباتٍ موجعةٍ للعدوِّ الصهيونيِّ الإجراميِّ، الذي لن ينعمَ بضحكاتهِ الشيطانيةِ طويلًا، بل ستتحولُ إلى بكاءٍ مرير. {وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ}.

لقد كانَ الشهيدُ السيدُ حسنُ نصرُ اللهِ بمثابةِ مالكَ الأشترِ في جبهةِ المقاومةِ. واليومَ، باستشهادهِ المظفرِ، بدأ عهدُ المقاومةِ الجديدةِ، وابتدأتْ مسيرةُ تحريرِ القدسِ بفصلٍ جديدٍ من التضحيةِ والفداءِ. إنَّ هذا الفقدَ الجسيمَ لا يزيدُ المقاومةَ إلا قوةً وتلاحمًا، والعدوُّ الصهيونيُّ الغاشمُ لن يفرحَ طويلًا بجرائمهِ، فالأمةُ الإسلاميةُ ماضيةٌ في مسارِها حتى تحريرِ فلسطينَ، وإكمالِ مسيرةِ الفتحِ.

بهذهِ الشهادةِ النبيلةِ، في سبيلِ الدفاعِ عنْ قضيةِ فلسطينَ وشعبِ غزةَ المظلومِ، ستستفيقُ الشعوبُ، وستصبحُ المقاومةُ الإسلاميةُ أشدَّ قوةً. سيصطفُّ الأحرارُ والمستضعفونَ في العالمِ في مواجهةِ جبهةِ الاستكبارِ العالميِّ المتمثلةِ بأمريكا والصهيونيةِ المجرمةِ.

إنَّ منَ الواضحِ أنَّ إعادةَ بناءِ الأمةِ الإسلاميةِ، وتحويلَ نقاطِ ضعفِها إلى مواطنِ قوةٍ، واستغلالَ التهديداتِ كفرصٍ للنصرِ، معَ تقسيمِ الأدوارِ والمهامِّ بدقةٍ في جبهةِ المقاومةِ، والتنسيقَ الكاملِ في مواجهةِ التياراتِ المنحرفةِ والانبطاحِ أمامَ العدوِّ، وتعزيزَ الإيمانِ والأملِ، واتباعَ توجيهاتِ القيادةِ الحكيمةِ، هو السبيلُ نحوَ التمكينِ والنصرِ. {وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ}.

{وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ}.

7/7/1403
عباسُ الكعبيُّ.

ماهنامه مرکز

ماهنامه شماره 419
پیمایش به بالا