بِسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيم
إنّ الجهاد الفاطمي ليس مجرّد موقف مقاوم، بل هو نورٌ يهدي في الظلمات، ومثالٌ حيّ على الصمود المعرفي والعاطفي والسياسي في وجه الظلم والطغيان. في ظروف التحدیات الکبری التی تواجهها المقاومة الاسلامية في المنطقة ، ولا سيّما في خضم الحرب الإدراكية والإعلامية والمركّبة التي يشنّها الأعداء، يظلّ هذا الجهاد قابلاً لإعادة القراءة والتطبيق الاستراتيجي، فهو خريطة طريق للثبات الثقافي والسياسي، ودليل للصمود أمام الفتن وعمليات التضليل النفسي.
الجهاد الفاطمي: نموذج المقاومة متعددة الأبعاد
1. الجهاد المعرفي والتبييني
في خطبة فدك، نسجت السيّدة فاطمة الزهراء (سلام الله عليها) أعظم معالم الإسلام المحمّدي الأصيل، على ركائز التوحيد والولاية والعدالة. وكشفت بجلاء عن تيار النفاق، محذّرةً من الانحراف عن درب الحقّ.
هذه الخطبة هي أسمى تجليات جهاد التبيين في مواجهة التحريف التاريخي وصمت النخبة، وهي صرخة لا تموت في وجه كل محاولات التزوير.
اليوم، وفي مواجهة الحرب الإعلامية والإدراكية، يحاول العدوّ زرع “الإسلام الأمريكي المزيّف” مكان الإسلام المقاوم والناشئ للحضارة، وتشويه مفاهيم الولاية والعدالة والمقاومة.
الجهاد الفاطمي هنا هو الثبات على الحقيقة، عبر إنتاج محتوى واعٍ، وسردٍ دقيقٍ للحقائق، وكشفٍ موثّقٍ للزيف؛ إنه جهاد التبيين الذي يؤكّد عليه قائد الثورة الإسلامية اليوم.
2. الجهاد العاطفي والعائلي
رسّخت السيّدة الزهراء (س) الجهاد في أُسس الأسرة من خلال تربية توحيدية صادقة، وصبرٍ متجذر، وتقوى راسخة، وصونٍ لحرم الولاية. فقد ربّت الحسنين (عليهما السلام) والسيّدة زينب الكبرى (س)، لتنشئ جيلاً مؤمناً صامداً، أصبح عمود نهضة عاشوراء وحاملاً لمواصلة خطّ الولاية.
أما اليوم، فتتعرض الأسرة المعاصرة لغزوات ثقافية غربية تهدّد أسلوب حياتها وقيمها.
هنا يكون الجهاد الفاطمي في تربية جيل بصير ومؤمن، صيانة الحجاب والعفاف، تعزيز صرح الأسرة، وإنتاج قوّة ناعمة قيميّة تحمي المجتمع من الانهيار الأخلاقي والإعلامي.
3. الجهاد السياسي والاجتماعي
حضرت السيّدة الزهراء (س) في ميدان المجتمع بوعي كامل، ودافعت علانية عن الولاية، لتجسّد جهاد التبيين والمطالبة بالحقّ دون خوف. لم تحسب حساباً للملومين، ووقفت بثبات أمام الانحراف.
اليوم، تدار المؤامرات ضدّ محور المقاومة عبر الإعلام المعادي وشبكات النفوذ والوجوه المضلّلة، التي تبثّ اليأس وتشكّك في خط الإمام والقيادة، لتشنّ حرباً ناعمة ضدّ الولاية.
في ظل هذه الهجمة التضليلية ، الجهاد الفاطمي هو بصيرة لانارة الطريق، وتوضّيح الحقيقة، وتأكّبد الدفاع الفاعل عن ولاية الفقيه و قوة الامة واعادة بنائها؛ إنه روح الأمة التي تعبر بها من الفتن إلى النور.
4. الجهاد التضحوی والاستشهادي
خلّدت السيّدة الزهراء (س) الحقّ بفدائها وصبرها على الألم والظلم، وقبولها الشهادة بروح الصبر و تحمل الاذی و المظلومیة.
إنّ جهادها في التبيين والتضحية هو أعلى صرخة التاريخ في وجه الباطل.
وفي مواجهة الحرب المركّبة التي يقودها الاستكبار العالمي والصهيونية، التي تستخدم كل أدوات القوة العسكرية والاقتصادية والإعلامية، لا سبيل للنصر إلاّ بروح الجهاد، والإيثار، والاستعداد للشهادة، والمقاومة المؤمنة.
إنّ الجهاد الفاطمي هو الاستعداد للتضحية في سبيل الحق، مهما كانت التكاليف، للحفاظ على الاستقلال والعزّة والهوية الإسلامية.
الجهاد الفاطمي والمقاومة الحضارية
إنّ الجهاد الفاطمي هو نموذج إلهي للمقاومة الحضارية، ومنهج يضيء الطريق للجهاد التبييني والثقافي والسياسي والعائلي في مواجهة الحروب المركّبة للأعداء.
هذا الجهاد لا يقتصر على الفرد، بل يمتدّ إلى الأمة الإسلامية بأسرها، ليكون درعاً يحمي الهوية، والولاية، والعزّة المحمدية.
إنّه إرث المرأة الإلهية في التاريخ، التي قدّمت للأمة نموذجاً متكاملاً من المقاومة المعرفية والعاطفية والسياسية والتضحوية.
وفي عصر الهجوم المعرفي والحرب الإعلامية والعمليات المركّبة، العودة إلى روح الجهاد الفاطمي تعني إحياء البصيرة والإيمان والعزّة النابعة من كوثر الولاية.
كلمات قائد الثورة الإسلامية حول الجهاد الفاطمي
«في الأمومة، والزوجية، وإدارة شؤون البيت، وتربية الأولاد؛ تبلغ السيّدة فاطمة الزهراء (س) قمّة الكمال الإنساني.»
(15 / 11 / 1399 هـ.ش)
«إنّ السيّدة الزهراء (س) في مقام القيادة، فهي التي يمكن ـ من حيث الفضائل والمواهب ـ أن تكون نبيّاً، ومع ذلك كانت أماً وزوجة ومدبّرة بيت.»
(29 / 12 / 1395 هـ.ش)
«جهاد فاطمة الزهراء (س) في ميادين مختلفة هو جهاد نموذجي: في الدفاع عن الإسلام، والإمامة، والولاية؛ وفي دعم النبي الأعظم، وحماية أعظم قادة الإسلام.»
(25 / 9 / 1371 هـ.ش)
«حياة فاطمة الزهراء (س) وإن كانت قصيرة، إلاّ أنّها بحر زاخر من الجهاد، والنضال، والصبر الثوري، والدفاع عن النبوّة والإمامة.»
(26 / 10 / 1368 هـ.ش)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم
إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (1)
فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (2)
إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (3)
١٤ / ٨ / ١٤٠٤ هـ.ق
١٤/ جمادى الأولى / ١٤٤٧ هق
٥/ نوفمبر/ ٢٠٢٥ م
عباس الكعبي